نبذة
الأخدود موقع أثري في منطقة نجران جنوب غرب المملكة العربية السعودية، ويُعدّ مدينة نجران القديمة وسوقها التجاري على طريق القوافل التجارية القديمة. [1]
وهو من أشهر المعالم التاريخية في المملكة، ويرتبط بقصة أصحاب الأخدود المذكورة في القرآن الكريم، ويقف اليوم متحفًا حيًا مفتوحًا يستقبل الزوار من داخل المملكة وخارجها. [2]
الموقع الجغرافي
تقع منطقة الأخدود الأثرية في الجنوب الغربي من مدينة نجران، وتمتد على مساحة خمسة كيلومترات تتوسط الأحياء السكنية في ذلك الجزء من منطقة نجران. [1]
وتظهر النقوش التاريخية أن نجران ذُكرت بالحروف «ن ج ر ن» منذ حوالي 680 ق.م، واستمر ظهور اسمها في النصوص خلال القرون التالية. [5]
مدينة نجران القديمة وسوق القوافل
ويُعدّ موقع مدينة الأخدود مدينة نجران القديمة وسوقها التجاري الواقع على طريق القوافل التجارية القديمة، قبل أن تندثر في القرن الرابع الهجري وتنتقل إلى مكان آخر قريب. [1]
وتحكي شواهد الموقع ومعالمه حقبًا زمنية للاستيطان البشري بالمنطقة تمتد من الألف الأول قبل الميلاد إلى نهاية القرن الرابع الميلادي، وهي فترة ازدهار حضارة جنوب الجزيرة العربية بوصفها من أهم محطات الطريق البري الدولي لتجارة البخور قديمًا. [1]
مراحل الاستيطان والمراحل الدينية
يعود تاريخ الحصن، وهو من أبرز العناصر المعمارية في الموقع، إلى الفترة الممتدة من منتصف القرن الأول قبل الميلاد حتى منتصف الألفية الأولى الميلادية، وهي المرحلة الرئيسة لاستيطان الموقع. [4]
ويعرض ركن الأخدود في القرية التراثية بمنطقة نجران المراحل الدينية التي مرّ بها الموقع على التوالي: الوثنية، ثم اليهودية، ثم النصرانية، ثم الإسلام. [3]
العمارة
تكشف الطبقات الأثرية عن مدينة مركزية محاطة بسور يمتد بطول 235 مترًا وعرض 220 مترًا، مع نتوءات وتجاويف متعددة. وشُيّدت قواعد المباني من كتل حجرية منحوتة بارتفاعات تتراوح بين مترين وأربعة أمتار، في حين كانت الأجزاء العليا غالبًا من اللبن أو الطوب. [5][4]
وفي وسط الموقع تبرز قلعة مربعة لها بوابتان رئيستان يربط بينهما ممر تتوزع على جانبيه غرف وممرات فرعية، نُقشت عليها رموز وكتابات ورسومات صخرية، فيما تقع في الجزء الشمالي الشرقي رحى حجرية كبيرة من الجرانيت استُخدمت لطحن الحبوب الغذائية ضمن منطقة السوق والمسجد الذي اكتُشف عام 1417هـ. [1]
الاكتشافات الأثرية
عُثر في الموقع على جرة فخارية مليئة بالعملات الفضية سُمّيت «كنز نجران»، وتبيّن من تنظيف بعضها أنها تعود إلى الملك القتباني (يدع أبينف) الذي حكم في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي. [6]
وأعلنت هيئة التراث اكتشاف عدد من النقوش المسندية الجنوبية وثلاثة خواتم ورأس ثور من البرونز يعود إلى عصور ما قبل الإسلام، ضمن أعمال التنقيب في الموسم الحادي عشر (1444هـ/2022م) بمشاركة خبراء سعوديين، إضافة إلى جرار فخارية وإناء من الخزف الأتيكي يؤرَّخ إلى القرن الثالث قبل الميلاد. ومن أبرز هذه النقوش نقش مدوّن على حجر من الجرانيت من سطر واحد يبلغ طوله 230 سم وارتفاعه 48 سم تقريبًا، ويصل طول حروفه إلى 32 سم، ليكون أطول نقش مسندي عُثر عليه في المنطقة، ويعود لساكن من الموقع اسمه (وهب إيل بن مأقن) يذكر فيه أنه عمل في سقاية بيته وربما قصره. [7]
المسح والتنقيب وتوثيق الرحالة
بدأت أعمال المسح والتنقيب في موقع الأخدود عام 1399هـ/1979م، وأسفرت عن اكتشاف وحدات معمارية متنوعة، إضافة إلى أقدم مسجد في نجران الواقع في الجهة الشمالية الشرقية من الموقع. [5]
وحظيت منطقة الأخدود الأثرية باهتمام عدد من الرحالة الأوروبيين الذين زاروها ووثّقوا بعض نقوشها ونقّبوا في آثارها ودوّنوها في أعمال تُرجم بعضها إلى اللغة العربية، ومنهم جوزيف هاليفي وجون فيلبي وفيليب ليبينز. [6]
مركز الزوار والزيارة
هيّأت هيئة التراث مركز زوّار «الأخدود الأثري» على مساحة تقدر بـ300 متر مربع، ليكون محطة جديدة للمشاريع الإثرائية الثقافية ضمن رؤية المملكة 2030، ويضم قاعة لتعريف الزوار بالموقع وقصة أصحاب الأخدود وجهود البحث والتنقيب الأثرية فيه. [8]
أسئلة شائعة
س: ما هو موقع الأخدود؟ ج: موقع أثري في منطقة نجران يمثّل مدينة نجران القديمة وسوقها التجاري على طريق القوافل، ويمتد على مساحة خمسة كيلومترات في الجنوب الغربي من مدينة نجران. [1]
س: بماذا يرتبط موقع الأخدود؟ ج: يرتبط بقصة أصحاب الأخدود المذكورة في القرآن الكريم، ويُعدّ من أشهر المعالم التاريخية في المملكة ومتحفًا حيًا مفتوحًا للزوار. [2]
س: متى بدأت أعمال المسح والتنقيب في الموقع؟ ج: في عام 1399هـ/1979م، وأسفرت عن اكتشاف وحدات معمارية متنوعة وأقدم مسجد في نجران. [5]
س: ما أبرز الاكتشافات الأثرية في الموقع؟ ج: «كنز نجران» من العملات الفضية العائدة إلى الملك القتباني (يدع أبينف)، وأطول نقش مسندي في المنطقة بطول 230 سم، إلى جانب نقوش مسندية وثلاثة خواتم ورأس ثور من البرونز. [6][7]
س: ما المراحل الدينية التي مرّ بها موقع الأخدود؟ ج: مرّ على التوالي بالوثنية ثم اليهودية ثم النصرانية ثم الإسلام. [3]
خاتمة
يجاور موقع الأخدود على المنصة عدد من الموضوعات المرتبطة به، منها منطقة حمى الثقافية وقرية الفاو ودرب زبيدة، كما يتيح المتحف الوطني السعودي قراءة أوسع لتاريخ الجزيرة عبر مقتنياته.
موضوعات مرتبطة
- منطقةمنطقة نجرانمنطقة جنوبي السعودية مقرها نجران، تمتد من الأودية ومناطق الاستقرار إلى صحارى الربع الخالي، وتضم الأخدود وحمى وشواهد على العمارة والحرف المحلية.
- تاريخيمنطقة حمى الثقافيةمن أكبر مجمعات الفن الصخري في العالم، في محافظة ثار شمال مدينة نجران، ومسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ 2021.
- حدثقرية الفاوقرية الفاو موقع أثري في محافظة وادي الدواسر جنوب منطقة الرياض، عُرفت كذلك بـ«ذات كهل»، وكانت عاصمة لمملكة كندة من القرن الرابع قبل الميلاد حتى أوائل القرن الرابع الميلادي. سُجّل «المنظر الثقافي لمنطقة الفاو الأثرية» في قائمة التراث العالمي عام 2024م.
- تاريخيدرب زبيدةطريق الحج الكوفي الذي يصل العراق بمكة المكرمة عبر خمس مناطق سعودية، عُرف منذ ما قبل الإسلام، وسُمي بعين ماء حفرتها زبيدة بنت جعفر.
- متحفالمتحف الوطني السعودي: قراءة تاريخ الجزيرة عبر المقتنياتجولة تعريفية في المتحف الوطني بالرياض، وعلاقته بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي، وطريقة استخدام المقتنيات والوسائط لعرض تاريخ الجزيرة العربية.
- رؤى وبرامج وطنيةرؤية السعودية 2030: إطار للتحول والتنميةتعريف برؤية السعودية 2030، ومحاورها الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، وكيف ترتبط برامج التنفيذ بأهدافها طويلة المدى، مع التمييز بين المستهدفات والنتائج المحققة.
المصادر والمراجع
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — موقع الأخدود الأثري ومدينة نجران القديمة
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — مدينة الأخدود الأثرية
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — ركن الأخدود في القرية التراثية بنجران
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — الحصن في موقع الأخدود
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — الطبقات الأثرية والسور والتنقيب في الأخدود
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — كنز نجران واهتمام الرحالة
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — اكتشافات موسم التنقيب الحادي عشر
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — مركز زوار الأخدود الأثري
