صحارى

حرة رهط

حرة رهط حقل بركاني واسع في المملكة العربية السعودية تمتد لاباته من شمال مكة المكرمة حتى المدينة المنورة، وتضم لابات تكونت على فترات متباعدة تمتد من ملايين السنين إلى آخر ثوران بركاني سنة 654هـ. ويتركز نشاطها البركاني الحديث في جزءها الشمالي عند الطرف الجنوبي والشرقي للمدينة المنورة.

مشهد فضائي للجزء الشمالي من حقل حمم حرة رهط: تدفقات بازلتية داكنة متفرّعة فوق تضاريس صحراوية وجبلية فاتحة، ومخاريط سكوريا، ومنطقة فاتحة قرب المدينة المنورة أعلى وسط الإطار، تحت ضوء نهاري.
حقوق الصورة
نسبة الصورة: Space Shuttle image of the northern part of the Harrat Rahat lava field — Source: Wikimedia Commons, file 'Harrat Rahat.jpg': https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Harrat_Rahat.jpg — direct: https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/9/92/Harrat_Rahat.jpg — Author: NASA Space Shuttle image (Johnson Space Center, http://eol.jsc.nasa.gov/) — Licence: Public domain. Modified: the original (2984x1972) was cropped to a centred 1920x672 horizontal band to fit the article cover; no text, logo or element added. / صورة فضائية لحقل حمم حرة رهط (الجزء الشمالي) من مكوك الفضاء — المصدر: ويكيميديا كومنز، الملف «Harrat Rahat.jpg»: https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Harrat_Rahat.jpg — الرابط المباشر: https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/9/92/Harrat_Rahat.jpg — المؤلف: NASA Space Shuttle image (Johnson Space Center، http://eol.jsc.nasa.gov/) — الرخصة: ملكية عامة (Public domain). التعديل: قُصّت الصورة الأصلية (2984×1972) إلى شريط أفقي 1920×672 من وسطها لتناسب غلاف المقالة، دون إضافة أي نص أو شعار أو عنصر. · الترخيص: Public domain (NASA Space Shuttle image)
مشهد فضائي للجزء الشمالي من حقل حمم حرة رهط: تدفقات بازلتية داكنة متفرّعة فوق تضاريس صحراوية وجبلية فاتحة، ومخاريط سكوريا، ومنطقة فاتحة قرب المدينة المنورة أعلى وسط الإطار، تحت ضوء نهاري.

نبذة

حرة رهط حقل بركاني واسع في المملكة العربية السعودية، تمتد لاباته من شمال مكة المكرمة حتى تنتهي بالمدينة المنورة، وتضم لابات تكونت على فترات زمنية متباعدة، من ملايين السنين إلى آخر ثوران بركاني ظهر في الركن الجنوبي الشرقي من المدينة المنورة سنة 654هـ. [1]

وهي إحدى أكبر الحقول البركانية في المملكة، ويتركز نشاطها البركاني الحديث في الجزء الشمالي الواقع عند الطرف الجنوبي والشرقي للمدينة المنورة. [2]

الموقع والامتداد

تمتد الحرة من شمال منطقة مكة المكرمة حتى منطقة المدينة المنورة، وتقف لاباتها المتباينة في أعمارها على أزمنة جيولوجية متجاورة: لابة ثار بركانها قبل ملايين السنين، وأخرى ثارت قبل آلاف الأعوام، وعلى بعد عشرات الأمتار منها لابة تكونت في آخر ثوران بركاني في الركن الجنوبي الشرقي من المدينة المنورة سنة 654هـ. [1]

وتتوافق الحرة مع اتجاه صدع نجد الشمالي الغربي مثل حرات عويرض وهتيمة وخيبر، وتنتشر براكينها على محور واحد يتجه من الشمال إلى الجنوب هو «خط مكة – المدينة النفوذ البركاني». [3]

التكوين الصخري والأصل الجيولوجي

يرتبط توزيع الحرات في المملكة بحركات تكسر شديدة مصاحبة لانفتاح أخدود البحر الأحمر، الذي نشأ في نهاية عهد الأوليجوسين أو بداية الميوسين قبل نحو 25 مليون سنة، وتغطي هذه الحرات مساحات كبيرة من الجزء الغربي من الرصيف القاري العربي تقدر بنحو 180 ألف كيلومتر مربع. [3]

وتحتوي حرة رهط، مثل خيبر وكشب، على مخاريط بركانية متغايرة في تركيبها الصخري من التراكيت والفونولايت والريولايت. [3]

المخاريط والفوهات البركانية

يشتمل الطرف الشمالي من حرة رهط على 644 فوهة على هيئة مخاريط بركانية، وهو الموضع الذي يتركز فيه النشاط البركاني الحديث عند الطرف الجنوبي والشرقي للمدينة المنورة. [2]

وتحوي الحرة وحدها نحو 700 مخروط بركاني، وتشكل الطفوح البركانية البازلتية في منطقة المدينة المنورة مساحات شاسعة تصل إلى 24% من مساحتها. [4]

آخر ثوران والمظاهر البركانية

أظهرت الخرائط الجيولوجية وتقديرات أعمار الصخور أن آخر ثوران بركاني وقع جنوب المدينة المنورة عام 1256م (654هـ) بالقرب من المخطط العيني، حيث غطت الحمم البركانية الطرف الشرقي من المدينة المنورة وخرجت عبر شقوق أرضية، سبقها حدوث زلازل استمر من أربعة إلى خمسة أيام. [2]

ومن مظاهر الحرة ومعالمها الجيولوجية أنفاق طولية تكونت عندما انسابت الصهارة البركانية على سطح الأرض، وبرد سطحها وتكونت قشرة، وبقي الجزء المنصهر الحار في الداخل إلى أن اختفى مكونا تلك الأنفاق ذات الأحجام المختلفة. [2]

ويعد جبل الملسا، البالغ ارتفاعه 916 مترا عن سطح البحر، بركانا خامدا ذا فوهة كبيرة على قمته، وكونت الحمم المتدفقة منه أنفاقا ودعامات ومناظر طبيعية غير عادية. [4]

الرصد والدراسات

تضطلع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بمراقبة النشاط الزلزالي ودراسته، وبالمراقبة المستمرة للنشاط البركاني والزلزالي حول الحرات في المملكة، وتمتلك أحدث شبكات رصد الزلازل في الشرق الأوسط، وتجري دراسات وأبحاثا في مجال الزلازل والبراكين. [2]

واستعرضت الهيئة أمام أمير منطقة المدينة المنورة جهودها في الدراسات الزلزالية والبركانية، والدراسات الفنية المتعلقة بإمكانية إنشاء حديقة بركانية تعليمية وسياحية تجسد الإرث الطبيعي للمنطقة وتوفر مساحة تعليمية مفتوحة للباحثين والمهتمين. [7]

وأوصى باحثون في ندوة «حرات المدينة المنورة وجبالها» بجامعة طيبة بالتعاون مع مركز دراسات وبحوث المدينة المنورة بتجنب البناء والتوسع العمراني قرب الصدوع النشطة زلزاليا، وإجراء دراسات مكثفة لتقييم المخزون الحراري الأرضي أسفل شمال حرة رهط وإمكانية توليد الكهرباء منه، وعدم إزالة الفوهات البركانية حول المدينة للحفاظ على المظاهر الجيولوجية المميزة. [8]

الاستيطان البشري والإرث الجيولوجي

لم تمنع وعورة حرة رهط الإنسان من التكيف معها والعيش في كنفها مستفيدا من مخزون مياهها وخصوبة تربتها، فنشأت واحات زراعية ضاربة في عمق التاريخ، وتشهد المذيلات والدوائر الحجرية على قدم الاستيطان البشري في الحرة. [1]

ووفرت صخور الحرة البازلتية مواد البناء الأولى، فمنها بنى الإنسان البيوت والحصون ونحت أدواته مثل الرحى. [1]

واعتمد بازلت الحرات أول حجر تراثي سعودي ضمن قائمة الأحجار التراثية العالمية لدى الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية (IUGS)، وتختزن حرات منطقة المدينة المنورة شواهد بارزة على هذا الإرث الجيولوجي من بينها حرتا رهط وخيبر. [6]

السياحة الجيولوجية

سعت الهيئة العليا للسياحة إلى افتتاح أول متنزه جيولوجي في المملكة عبر تأهيل مشروع حرة رهط على بعد 19 كيلومترا جنوب شرق المدينة المنورة، للاستفادة من مكوناته الطبيعية المتميزة. [4]

ووقعت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ممثلة في قطاع الاستثمار والتطوير السياحي اتفاقية تعاون مشترك لإعداد دراسة تخصصية لحرة رهط في منطقة المدينة المنورة مع جامعة الملك عبدالعزيز ممثلة في مركز أبحاث المخاطر الجيولوجية، تضمنت تحديد أهم المعالم السياحية واختيارها وفق المعايير العالمية للحدائق الجيولوجية، ووضع مخططات ولوحات تفسيرية، وحماية المعالم الجيولوجية، مع تقصي المخاطر البركانية في الحرة. [5]

وجهات سياحية وطبيعية

أسئلة شائعة

س: أين تقع حرة رهط؟ ج: تمتد من شمال مكة المكرمة حتى المدينة المنورة، وتقع لاباتها وفوهاتها في الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية. [1][3]

س: متى وقع آخر ثوران بركاني في حرة رهط؟ ج: وقع جنوب المدينة المنورة عام 1256م (654هـ)، وغطت الحمم الطرف الشرقي من المدينة، وسبقته زلازل استمرت من أربعة إلى خمسة أيام. [2]

س: كم عدد الفوهات والمخاريط البركانية في حرة رهط؟ ج: يشتمل طرفها الشمالي على 644 فوهة على هيئة مخاريط بركانية، وتحوي الحرة وحدها نحو 700 مخروط بركاني. [2][4]

س: ما أبرز المعالم الجيولوجية في حرة رهط؟ ج: تشمل معالمها الجيولوجية الأنفاق الطولية الناتجة عن انسياب الصهارة وتبريد سطحها، وجبل الملسا الذي يبلغ ارتفاعه 916 مترا، إضافة إلى المخاريط البركانية المتغايرة في تركيبها الصخري. [2][3][4]

س: كيف يرصد النشاط البركاني والزلزالي في حرة رهط؟ ج: عبر المراقبة المستمرة التي تجريها هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، والتي تمتلك أحدث شبكات رصد الزلازل في الشرق الأوسط. [2]

خاتمة

تجمع حرة رهط بين امتدادها من شمال مكة المكرمة إلى المدينة المنورة [1]، ومظاهرها البركانية من الفوهات والمخاريط والأنفاق [2][4]، وشواهد الاستيطان البشري القديم فيها [1]، وجهود الرصد والدراسات وحماية المعالم الجيولوجية التي تشمل اعتماد بازلت الحرات أول حجر تراثي سعودي [2][4][5][6][7][8].

ومن الموضوعات ذات الصلة على المنصة محمية حرة الحرة وجبال السروات، ويرتبط الاهتمام بالحرة بحماية البيئة ضمن مبادرة السعودية الخضراء.

موضوعات مرتبطة

المصادر والمراجع

  1. وكالة الأنباء السعودية (واس) — الموقع والامتداد والاستيطان البشري في حرة رهط
  2. وكالة الأنباء السعودية (واس) — النشاط البركاني الحديث وآخر ثوران والرصد
  3. وكالة الأنباء السعودية (واس) — الأصل الجيولوجي والتكوين الصخري
  4. وكالة الأنباء السعودية (واس) — المتنزه الجيولوجي والمخاريط وجبل الملسا
  5. وكالة الأنباء السعودية (واس) — اتفاقية دراسة حرة رهط
  6. وكالة الأنباء السعودية (واس) — اعتماد بازلت الحرات حجرا تراثيا عالميا
  7. وكالة الأنباء السعودية (واس) — الدراسات الزلزالية والبركانية والحديقة البركانية
  8. وكالة الأنباء السعودية (واس) — توصيات ندوة حرات المدينة المنورة وجبالها