نبذة
الدحة موروث شعبي وفن أدائي تشتهر به مناطق شمال المملكة العربية السعودية، وأصبح أحد الفنون الأدائية المكوّنة للثقافة السعودية داخل المملكة وخارجها، وله حضور فاعل في المهرجانات الوطنية. [1]
ويؤدّى هذا اللون بشكل جماعي؛ إذ يصطف الرجال في صف واحد أو صفين متقابلين، ويغني الشاعر الموجود في منتصف أحد الصفين قصيدته المغناة، فيردد الصفان بالتناوب البيت الذي يليه. [1]
أسلوب الأداء و«البداع»
الدحة لون شعبي تختص به قبائل شمال المملكة، يقف في كل صف عدد من الرجال، ويتوسط الشاعر الملقّب «البداع» الصف أو يقف على يمينه، فيتغنى بقصيدته المسماة «البداعة»، ثم يرد عليه باقي الصف بأحد أبيات القصيدة أو ببيت آخر يتفقون عليه فيما بينهم. [7]
وفي منطقة تبوك ومحافظاتها ينطلق هذا الموروث المرتبط بحياة البداوة باصطفاف المشاركين صفاً واحداً أو صفين متوازيين متراصّين كتفاً إلى كتف، يلقّن «البداع» أفراد صفه بيت القصيد بصوت خافت، لترتفع الأصوات جماعةً فور انتهاء الصف المقابل، ويتغنى الشعراء بألحان منها «المربوعة» و«الزريبي»، وتُختتم الدحية بـ«النحة» وهي على نوعين «العادية» و«الشاهوقية»، صوتاً يشابه الزئير تتسارع وتيرته تدريجياً حتى الذروة مع التصفيق. [4]
الحركة الختامية وموضوعات القصائد
تأتي حركة الدحة في نهاية الإنشاد الشعري، من خلال قيام «الحاشي» أو «المحوشي» أمام الصف أو بين الصفين برقصة، سواء بالسيف أو العصا مع ارتداء البشت، يلاعبه عادةً شخص آخر، وتقوم الصفوف بالتصفيق بإيقاع حركي حماسي متقارب في أداء الصوت والحركة. [1]
وتتنوع قصائد الدحة في موضوعاتها بين المدح والفخر والغزل والوطنية، وتؤدّى بأسلوب قصصي سردي، وهي من رقصات الحرب التي تهدف إلى بث الرعب في قلوب الأعداء أو للاحتفال بالنصر بعد المعركة. [1] وتتميز إيقاعاتها بالحماسة، إذ تتكون من أهازيج وأصوات تشبه إلى حد كبير زئير الأسود أو هدير الجمال، ويشارك في أدائها الشباب وكبار السن بشكل جماعي. [2]
النشأة والانتشار ولقب «أنفاس الفرسان»
تُعدّ الدحة لوناً وموروثاً شعبياً ورقصة «حرب»، وكان بداية ظهوره في معركة «ذي قار»، ومنذ ذلك الوقت حافظ أبناء ربيعة على هذا اللون في مناسباتهم، ولم يقف عند قبيلة عنزة من ربيعة بل انتقل إلى جميع قبائل شمال المملكة وإن أُدّي بأساليب فنية مغايرة. [7]
ويُطلق على الدحة في التراث الشعبي لقب «أنفاس الفرسان» لأهمية التوفيق بين الحركة والنفس أثناء أدائها، ولها حضور فاعل في كل المهرجانات الوطنية. [2]
فرق الدحة ونقل الموروث
يؤدّى موروث الدحة الشمالي عن طريق فرق من المتميزين في تأدية هذا اللون، بعدد لا يقل عن عشرين إلى أربعين فرداً، ولدى جمعية الثقافة والفنون بمنطقة الحدود الشمالية فرقتا دحة في مدينة عرعر ومحافظة طريف، لكل فرقة عشرون شخصاً يشاركون في المناسبات الوطنية والاجتماعية. [2]
وللدحة انتشار واسع بين الأوساط الاجتماعية وتستهوي الشباب، إلى جانب فنون أخرى من أبرزها «الربابة» بوصفها آلة وترية محلية الصنع ذات وتر واحد يجرّ عازفها القوس على الوتر، و«الهجيني» عند رعاة الإبل. وتقوم جمعية الثقافة والفنون بمنطقة الحدود الشمالية بالمحافظة على هذه الفنون من خلال نقلها إلى الأجيال بإشراك عدد من الشباب وتدريبهم على أدائها في المناسبات الرسمية كالأعياد واليوم الوطني والمهرجانات. [5]
حضور الدحة في المهرجانات والمناسبات
في المهرجان الوطني للتراث والثقافة، احتشد جمهور من محبي الفن الشعبي لمشاهدة عروض الدحة الجوفية ببيت الشعر الجوفي الذي يتوسط ساحة الجنادرية سنة 1430هـ/2009م، وتعدّ رقصة الدحة ضمن عروض الفنون الشعبية المتنوعة التي تقدّمها منطقة الجوف إلى جانب الربابة والقصيد النبطي والعرضة والسامري. [6]
وفي الدورة الثامنة والعشرين من المهرجان سنة 1434هـ/2013م، أدهشت فرقة موروث دحة طريف بجناح منطقة الحدود الشمالية زوار الجناح بعد أن قدّمت العديد من الألوان الشعبية المميزة بطريقة حماسية، إلى جانب قصائد شعرية ووطنية وعزف بالربابة. [9]
وفي مسابقة الفنون الشعبية بـسوق عكاظ في دورته الحادية عشرة سنة 1438هـ/2017م، قدّمت فرقة الحازم من الجوف لون الدحة وسط تفاعل الحضور بهذا اللون. [8]
ويعدّ مهرجان «جادة الإبل» في تبوك حاضناً لتعزيز الموروث الشعبي السعودي وإحياء الثقافة المحلية تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتشهد فعالياته المصاحبة مشاركة أهل المنطقة بفنّي «الدحة» و«الرفيحي» اللذين يعدّان من أبرز الفنون الشعبية بالمنطقة. [10]
وضمن مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، استعرض جناح إمارة منطقة الحدود الشمالية في معرض وزارة الداخلية «واحة الأمن» سنة 1447هـ/2025م فن الدحة بوصفه رمزاً ثقافياً أصيلاً يعكس تاريخ المنطقة الشمالية وهويتها الاجتماعية، وشهد عروضاً حية للدحة وتفاعل الزوار مع الأداء الجماعي القائم على الإيقاع الصوتي والحركي. [11]
وتزدان أعراس محافظة طريف بمنطقة الحدود الشمالية بـ«الدحة»، وهي من الفنون الشعبية التي ارتبطت بحياة الأهالي وأفراحهم منذ القدم، وترسم البهجة والفرح في مواسم الزواجات خلال فصل الصيف. [3]
أسئلة شائعة
س: ما هي الدحة؟ ج: فن أدائي وموروث شعبي تشتهر به مناطق شمال المملكة العربية السعودية، يؤدّى بشكل جماعي في المناسبات الوطنية والاجتماعية والمهرجانات.
س: كيف تُؤدّى الدحة؟ ج: يصطف الرجال في صف واحد أو صفين متقابلين، ويغني الشاعر الملقّب «البداع» قصيدته المغناة من منتصف الصف، فيردد الصفان البيت الذي يليه بالتناوب.
س: من هو «الحاشي» أو «المحوشي»؟ ج: هو من يقوم في نهاية الإنشاد الشعري برقصة أمام الصف أو بين الصفين، بالسيف أو العصا مع ارتداء البشت، وتصفق الصفوف بإيقاع حركي حماسي.
س: لماذا تُلقّب الدحة بـ«أنفاس الفرسان»؟ ج: لأن أداءها يحتاج إلى توفيق بين الحركة والنفس، وهو لقب عُرفت به في التراث الشعبي.
س: أين تحضر الدحة إلى جانب مناطق شمال المملكة؟ ج: لها حضور فاعل في المهرجانات الوطنية والمناسبات الرسمية والاجتماعية، ومنها المهرجان الوطني للتراث والثقافة، وسوق عكاظ، ومهرجان «جادة الإبل» في تبوك، والأعراس في محافظة طريف.
موضوعات مرتبطة
- رؤى وبرامج وطنيةرؤية السعودية 2030: إطار للتحول والتنميةتعريف برؤية السعودية 2030، ومحاورها الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، وكيف ترتبط برامج التنفيذ بأهدافها طويلة المدى، مع التمييز بين المستهدفات والنتائج المحققة.
- تاريخيمهرجان الجنادريةمهرجان الجنادرية هو المهرجان الوطني للتراث والثقافة في المملكة العربية السعودية، وتعود بداياته إلى عام 1405هـ الموافق 1985م، ويُقام في القرية التراثية بالجنادرية لعرض التراث والثقافة والفنون بمشاركة دولية. تولّت وزارة الحرس الوطني تنظيمه خلال العقود الماضية، ثم انتقلت مهمة إقامته وتنظيمه إلى وزارة الثقافة.
- تاريخيسوق عكاظموقع أثري في محافظة الطائف، من أقدم أسواق العرب في الجاهلية والإسلام، وملتقى للتجارة والشعر والأحلاف، بدأ نحو عام 501م.
- منطقةمنطقة الجوفمنطقة شمالي السعودية مقرها سكاكا، تضم دومة الجندل والقريات وطبرجل، وتجمع الزراعة والآثار التاريخية مع مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
- منطقةمنطقة الحدود الشماليةمنطقة شمالي السعودية مقرها عرعر، تضم رفحاء وطريف والعويقيلة، وتجمع بين تاريخ طرق الحج والرعي والتحولات المرتبطة بالتابلاين والتعدين.
- منطقةمنطقة تبوكمنطقة شمال غربي السعودية مقرها تبوك، تمتد بين البحر الأحمر وخليج العقبة والداخل، وتضم تيماء ومدنًا ساحلية ومعالم مرتبطة بالتجارة والحج.
المصادر والمراجع
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
- وكالة الأنباء السعودية (واس)
