الفنون الأدائية والتراث غير المادي

الحِداء

الحِداء فن من الشعر الخفيف يُقال لتطريب الإبل وحثها على السير بتعابير شفهية تقليدية تمكّن الرعاة من مناداة إبلهم وجمعها والتواصل معها، ويُعرف بحداء الإبل ويتوارثه أبناء الجزيرة العربية جيلاً بعد جيل. قادت المملكة العربية السعودية ملف تسجيله في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو بالتعاون مع سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسُجّل في 30 نوفمبر 2022م.

راعٍ سعودي بثوب أبيض وشماغ أحمر يجلس على الرمال ممسكًا عصاه الطويلة قرب جمله البارك وعنقه المزيّن بخطام، وقطيع إبل يرعى في وادٍ رملي عند سفح جبل — مشهد من فن الحِداء (حداء الإبل)
حقوق الصورة
نسبة الصورة: Rawan92 — "حداء الإبل", own work, CC BY-SA 4.0, via Wikimedia Commons; modified by cropping to a 1920x672 cover (no upscaling). / المصوّر Rawan92 — «حداء الإبل»، عمل شخصي، رخصة CC BY-SA 4.0، عبر ويكيميديا كومنز؛ عُدِّلت بقصّها إلى غلاف 1920×672 بلا تكبير. · الترخيص: CC BY-SA 4.0
راعٍ سعودي بثوب أبيض وشماغ أحمر يجلس على الرمال ممسكًا عصاه الطويلة قرب جمله البارك وعنقه المزيّن بخطام، وقطيع إبل يرعى في وادٍ رملي عند سفح جبل — مشهد من فن الحِداء (حداء الإبل)

نبذة

الحِداء فن من الشعر الخفيف يُقال لتطريب الإبل وحثها على السير بتعابير شفهية تقليدية تمكّن الرعاة من مناداة إبلهم وجمعها والتواصل معها، ويتوارثه أبناء الجزيرة العربية جيلاً بعد جيل.[1]

وهو أحد أشكال التعبير الشفهي التقليدي المرتبط بالإبل، ويُعرف بحداء الإبل، ويُؤدّى عادة عند ورد الإبل إلى الماء أو سيرها إلى المرعى أو أثناء الترحال من مكان إلى آخر.[1] وقادت المملكة العربية السعودية ملف تسجيله في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو بالتعاون مع سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.[2]

تعريف الحداء ووظيفته

الحداء من الشعر الخفيف الذي يُقال لتطريب الإبل وحثها على السير، ويقوم على تعابير شفهية تقليدية منحته وظيفة عملية في حياة أهل الإبل، إذ تمكّن الرعاة من مناداة إبلهم وجمعها والتواصل معها.[1]

ويُؤدّى الحداء عند ورد الإبل إلى الماء أو عند سيرها إلى المرعى أو أثناء الترحال من مكان إلى آخر، وهو ترنيمات قصيرة مؤثرة في جمع الإبل وسيرها وانتظام عودتها إلى مُرُحها، ويختلف لحنه باختلاف البيئة والمناسبة.[1]

أصل الحداء

وتُرْوى في بدايات الحداء حكاية أن مضر بن نزار بن معد كان أول من حدَا للإبل، بعد أن سقط من بعيره وانكسرت يده فصاح بصوته، وكان حسن الصوت، فأصغت إليه الإبل وجدّت في السير، ومن هنا بزغت فكرة استعمال الحداء لنداء الإبل.[1]

ويُذكر أن الحداء بدأ عبر التدوية، وهي نداء الإبل بصوت رفيع بكلمات مثل: هيد هيد، وهي دو هي دو، دوه دوه، ده ده، داه داه، وما يزال هذا النمط مستعملاً إلى اليوم إلى جانب الرجز، ويختلف من بيئة إلى أخرى.[1]

مناسبات الحداء وأنواعه

للحداء مناسبات متنوعة، منها حداء الرحيل وحداء السفر، وحداء سقي الإبل المسمى «العوبال»، وحداء الأوبة المسمى عند العامة «الهوبال» وهو خاص بجمع الإبل وسوقها إلى مرحها أو مكان رعيها.[1]

ويُضاف إليها حداء السواني الذي يُغنّى للإبل التي تجذب الماء من البئر لتنشط في سيرها.[1] وارتبطت السواني في منطقة القصيم بموروث شفهي وفني من الأهازيج والحداء يردده العاملون أثناء سقيا الإبل وسحب المياه من الآبار، وصار جزءاً من الذاكرة الشعبية المرتبطة بالمهنة.[5]

الحداء وبحر الرجز

من أحدث ما تناول أصل الحداء ديوان «الرجز والحداء» للباحث في الموروث الشعبي إبراهيم الخالدي، الذي وثّق رحلة الحداء الطويلة في تاريخ الأدب العربي انطلاقاً من بدايته حتى عهد البداوة الأخير.[1]

وتؤكد هذه الدراسة تماهي الحداء الواضح مع بحر الرجز، وهو بحر سهل أتاح الترنم بالحداء لغير الشعراء حتى صار أغنية العرب جامعة. وفي عهد البداوة الأخير انتقل الحداء من ارتباطه الوثيق بالإبل إلى علاقة مميزة بالخيل من دون أن تنقطع صلته بالجمل.[1]

الحداء في فنون مناطق المملكة

يُعدّ الحداء من أهم أنواع الفنون الشعبية في منطقة الجوف، إلى جانب العرضة والسامري والهجيني والدحة وغناء صعود النخيل وغناء السنى والربابة والدبكة.[9]

وقد ارتبطت الإبل بالأغاني منذ القدم، مثل الحداء الذي يختلف في لحنه عن حداء الخيل والهجيني.[6] ويتقاطع هذا الموروث مع عناصر تراثية أخرى على المنصة، منها العرضة السعودية والدحة التي يصدر فيها الصفّان صوتاً يشبه هدير الإبل.[6][9]

تسجيل حداء الإبل في اليونسكو

بدأ العمل على تسجيل حداء الإبل في قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو بتوثيق الممارسات والمهارات المرتبطة به وحصرها، إذ زار فريق الجمعية السعودية للمحافظة على التراث «نحن تراثنا» منطقة جازان في 28 يناير 2020م للقاء ممارسيه من الرعاة وملاك الإبل.[3]

وتواصل هذا الجهد عبر اتفاقية بين نادي الإبل وجمعية «تراث» في 5 إبريل 2021م، تهدف إلى تسجيل حداء الإبل ضمن التراث العالمي اللامادي في اليونسكو والتخطيط لتسجيل مزيد من التراث غير المادي المرتبط بالإبل.[4]

ونجحت المملكة في تسجيل عنصري «حداء الإبل» و«البن الخولاني السعودي» خلال الاجتماع السنوي للجنة الدولية الحكومية لصون التراث المنعقد في المملكة المغربية في 30 نوفمبر 2022م.[2] وبذلك وصل عدد عناصر التراث الثقافي غير المادي المسجلة للمملكة في القائمة التمثيلية إلى 11 عنصراً، منها المجلس والقهوة العربية والعرضة السعودية والصقارة وزراعة النخيل وحرفة السدو والخط العربي وحداء الإبل والبن الخولاني السعودي.[2]

الحضور المعاصر

بادرت وزارة الثقافة بتسمية عام 2024م «عام الإبل» باعتبارها قيمة ثقافية وركيزة من ركائز الحفاظ على الهوية الوطنية الأصيلة والتراث العربي الأصيل.[1]

ونظّمت دارة الملك عبدالعزيز ندوة «الإبل في الموروث الشعبي والهوية الوطنية» في 26 ديسمبر 2025م، تناولت ارتباط الإبل بالأغاني منذ القدم.[6] وفي 21 ديسمبر 2025م نظّم الشريك الأدبي لهيئة الأدب والنشر والترجمة «المقهى الثقافي» في منطقة الباحة أمسية «بين سفينة الصحراء وسفينة البحر» تناولت مفهوم الحداء والنهمة ومدلولاتهما في التراث العربي.[7]

وفي مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، انطلقت منافسات أول أشواط الهجيج في نسخته الثامنة على مسافة 18 كيلومتراً بمشاركة 210 متون من الإبل زجّ بها 7 مشاركين لفئتي «الصفر والشعل» في 2 ديسمبر 2023م.[8]

أسئلة شائعة

س: ما الحِداء؟ ج: فن من الشعر الخفيف يُقال لتطريب الإبل وحثها على السير بتعابير شفهية تقليدية تمكّن الرعاة من مناداة إبلهم وجمعها والتواصل معها.[1]

س: منذ متى عُرف الحداء؟ ج: كان معروفاً منذ العصر الجاهلي، ويُقال عادة عند ورد الإبل إلى الماء أو سيرها إلى المرعى أو أثناء الترحال.[1]

س: ما مناسبات الحداء وأنواعه؟ ج: حداء الرحيل وحداء السفر، وحداء سقي الإبل «العوبال»، وحداء الأوبة «الهوبال»، وحداء السواني الذي يُغنّى للإبل التي تجذب الماء من البئر.[1][5]

س: ما علاقة الحداء ببحر الرجز؟ ج: يتماهى الحداء بوضوح مع بحر الرجز، وهو بحر سهل أتاح الترنم بالحداء لغير الشعراء حتى صار أغنية العرب جامعة.[1]

س: هل سُجّل حداء الإبل في اليونسكو؟ ج: نعم، سُجّل في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو في 30 نوفمبر 2022م ضمن ملف مشترك قادته المملكة العربية السعودية مع سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وبهذا وصل عدد عناصر المملكة المسجلة إلى 11 عنصراً.[2]

موضوعات مرتبطة

المصادر والمراجع

  1. وكالة الأنباء السعودية (واس) — «حداء الإبل» لغة للتواصل بين الإبل وأهلها ضمن التراث الثقافي غير المادي السعودي
  2. وكالة الأنباء السعودية (واس) — المملكة تسجل «حداء الإبل» و«البن الخولاني السعودي» ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو
  3. وكالة الأنباء السعودية (واس) — فريق «نحن تراثنا» يزور جازان لتوثيق حداء الإبل بقائمة التراث الثقافي لدى اليونسكو
  4. وكالة الأنباء السعودية (واس) — اتفاقية بين نادي الإبل و«تراث» للمحافظة على الموروث الشعبي وتاريخ الإبل
  5. وكالة الأنباء السعودية (واس) — «السواني في القصيم» موروث مائي يحكي كفاح الأجداد
  6. وكالة الأنباء السعودية (واس) — الدارة تنظم ندوة «الإبل في الموروث الشعبي والهوية الوطنية»
  7. وكالة الأنباء السعودية (واس) — هيئة الأدب بالباحة تتناول في أمسية مفهوم «الحداء والنهمة» في التراث العربي
  8. وكالة الأنباء السعودية (واس) — انطلاق منافسات أشواط الهجيج بمهرجان الإبل
  9. وكالة الأنباء السعودية (واس) — الفنون الشعبية لمناطق المملكة / تقرير