نبذة
معاهدة دارين معاهدة وقّعها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود مع بريطانيا، وتُعرف كذلك بمعاهدة القطيف ومعاهدة العقير، وقد اعترفت بريطانيا بموجبها بعبدالعزيز أميرًا على نجد والإحساء.[1]
وجاءت المعاهدة في ظل وقائع الحرب العالمية الأولى، حين أرادت بريطانيا كسب تأييد الملك عبدالعزيز، وهو ما مهّد لتوقيعها.[1] ولما تضمّنته من مساس بسيادة الدولة السعودية سارع الملك عبدالعزيز إلى إلغائها في اتفاقية جدة سنة 1927م.[1]
تسمية المعاهدة وطرفاها
سياق المعاهدة
مع بداية وقائع الحرب العالمية الأولى أرادت بريطانيا كسب تأييد الملك عبدالعزيز ضد الأتراك، وهو ما مهّد لمعاهدة دارين.[1]
وسبق التوقيعَ اتصالات ومشاورات بشأن ضمّ الإحساء، إذ بادر الملك عبدالعزيز عند تفكيره في ضمّها إلى مقابلة المندوب البريطاني بالبحرين وإخباره برغبته في ضمّ الإحساء إلى الدولة السعودية للتحقق من دعم بريطانيا، ولم تُبدِ حكومة لندن تشجيعًا لهذه الفكرة.[1]
ونوقشت فكرة ضمّ الإحساء مع الكابتن البريطاني شكسبير سنة 1911م خلال زيارته لنجد، ولم يعطِ أي تعهد، فقرّر الملك عبدالعزيز الزحف على الإحساء بغض النظر عن موقف الإنجليز، وتمكّن من ضمّها إلى الدولة السعودية.[1]
التزامات المعاهدة
تعهدت بريطانيا بموجب المعاهدة بمدّ الملك عبدالعزيز بالمساعدات المالية والعسكرية، وذلك مشروطًا بعدم قيامه بالاتصال بأية دولة أخرى أو عقد معاهدات إلا بموافقتها.[1]
مكان التوقيع وتاريخه
وقعت معاهدة العقير (دارين) في ميناء العقير بالأحساء بتاريخ 18 صفر 1334هـ الموافق 26 ديسمبر 1915م، في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن.[2]
ميناء العقير
ميناء العقير التاريخي بمحافظة الأحساء هو أول ميناء بحري شرق المملكة على ساحل الخليج العربي، وكان البوابة الاقتصادية في بداية تأسيس الدولة والمنفذ الرئيسي للوصول إلى شرق ووسط المملكة.[3] وهو المنفذ البحري لأهالي الأحساء ونجد منذ القدم، وفيه من المعالم الأثرية مبنى الجمارك والجوازات والفرضة البحرية ومبنى الخان والسوق والمسجد القديم والحصن.[4]
وسُجّل مبنى الجمارك في ميناء العقير في سجل الآثار الوطني، وتجري أعمال ترميم مباني المستودعات والجمارك والميناء.[3] وللمحافظة على القيمة الأثرية لميناء العقير تولّى مركز التراث العمراني الوطني الإشراف على أعمال ترميمه.[2]
بلدة دارين
تقع بلدة دارين في الركن الجنوبي لجزيرة تاروت بمحافظة القطيف في المنطقة الشرقية، وكانت جزيرة صغيرة منفصلة عن الجزيرة الأم «تاروت» ومحاطة بمياه ضحلة، حتى أُعيد ردم القناة المائية الفاصلة بينها عام 1399هـ/1979م.[5]
ويعود تاريخ جزيرة دارين وتاروت إلى أكثر من 5000 سنة، وتضم أكثر من 11 موقعًا تراثيًا، ويُعدّ ميناء دارين من أقدم الموانئ في المنطقة.[6] واشتهرت دارين بمرفأها البحري وسوقها النشطة، وكانت مخزنًا للبضائع التي تجلبها السفن، ومن أشهرها المسك والعطور والتوابل وأنواع عدة من الأقمشة والمنسوجات والسيوف، وكانت مركز تجارة اللؤلؤ في القطيف.[5]
التنمية في جزيرة دارين وتاروت
تقع جزيرة دارين وتاروت على مساحة 32 كيلومترًا مربعًا ويقطنها 120 ألف نسمة، واعتُمِد لها توجه تنموي ومؤسسة تطوير بميزانية تقديرية 2644 مليون ريال.[6]
إنهاء المعاهدة
لما كان في المعاهدة مساس بسيادة الدولة السعودية، سارع الملك عبدالعزيز إلى إلغائها في اتفاقية جدة سنة 1927م، التي اعترفت فيها بريطانيا بعبدالعزيز ملكًا على الحجاز ونجد، وبحقه في عقد المعاهدات مع الدول الأخرى.[1]
المعاهدة في وثائق المملكة
عرض جناح وزارة الخارجية في المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية 31» مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي واكبت توحيد المملكة، ومنها معاهدات المملكة في عهد الملك عبدالعزيز ما قبل التوحيد وبعده، وبعضها وُقّع قبل التوحيد.[7]
شخصيات مرتبطة
أسئلة شائعة
س: ما هي معاهدة دارين؟ ج: معاهدة وقّعها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود مع بريطانيا، واعترفت فيها بريطانيا بعبدالعزيز أميرًا على نجد والإحساء.[1]
س: بأي أسماء أخرى تُعرف معاهدة دارين؟ ج: تُعرف أيضًا بمعاهدة القطيف ومعاهدة العقير.[1]
س: متى وأين وقعت المعاهدة؟ ج: وقعت في ميناء العقير بالأحساء في 18 صفر 1334هـ الموافق 26 ديسمبر 1915م.[2]
س: ما التزامات بريطانيا في المعاهدة؟ ج: تعهدت بمدّ الملك عبدالعزيز بالمساعدات المالية والعسكرية، شريطة عدم الاتصال بأية دولة أخرى أو عقد معاهدات إلا بموافقتها.[1]
س: متى أُلغيت معاهدة دارين؟ ج: أُلغيت في اتفاقية جدة سنة 1927م، التي اعترفت فيها بريطانيا بعبدالعزيز ملكًا على الحجاز ونجد وبحقه في عقد المعاهدات مع الدول الأخرى.[1]
خاتمة
مثّلت معاهدة دارين محطة في مسار الدولة السعودية في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود، إذ اعترفت فيها بريطانيا بعبدالعزيز أميرًا على نجد والإحساء عام 1334هـ/1915م.[1] وفي سنة 1927م أُلغيت في اتفاقية جدة التي اعترفت بعبدالعزيز ملكًا على الحجاز ونجد وبحقه في عقد المعاهدات مع الدول الأخرى.[1] وتتصل بالموضوع على المنصة معاهدة العقير والملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وتوحيد المملكة العربية السعودية والمنطقة الشرقية وجزيرة تاروت وواحة الأحساء.
موضوعات مرتبطة
- حدثمعاهدة العقيرمعاهدة العقير معاهدة وُقّعت في 18 صفر 1334هـ الموافق 26 ديسمبر 1915م بين الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والحكومة الإنجليزية ممثّلة في السير بيرسي كوكس، في ميناء العقير بمحافظة الأحساء. اعترفت فيها بريطانيا بعبدالعزيز أميرًا على نجد والإحساء، ثم أُلغيت بموجب اتفاقية جدة سنة 1927م.
- حدثتوحيد المملكة العربية السعوديةمسيرة الملك عبدالعزيز من استعادة الرياض عام 1902 إلى إعلان توحيد البلاد باسم المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبر 1932، يوم الوطني.
- منطقةالمنطقة الشرقيةمنطقة واسعة شرقي السعودية مقرها الدمام، تجمع مدن الخليج وواحات الأحساء والقطيف والامتدادات الصحراوية، وترتبط بالطاقة والصناعة والتجارة البحرية.
- تاريخيجزيرة تاروتجزيرة تاروت جزيرة سعودية في محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية، وهي رابع أكبر جزيرة في الخليج العربي، وتضم قلعة تاروت وبلدة دارين وأكثر من 11 موقعاً تراثياً. اعتُمد توجهها التنموي عام 1444هـ/2022م بميزانية تقديرية تبلغ 2,644,000,000 ريال، ضمن أكثر من 19 مبادرة نوعية تستهدف رفع عدد السياح إلى 1.36 مليون سائح بحلول عام 2030.
- تاريخيواحة الأحساءأكبر واحة نخيل قائمة بذاتها في العالم وفق موسوعة غينيس، ومسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ 2018 منظرًا ثقافيًا يجسد تفاعل الإنسان مع بيئته.
المصادر والمراجع
- مجلة الدارة — دارة الملك عبدالعزيز — معاهدة دارين (القطيف/العقير) ومسار ضمّ الإحساء، المجلد الحادي عشر، العدد الرابع
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — العقير.. تاريخ بحري وإرث حضاري في الأحساء
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — ميناء العقير التاريخي أول ميناء بحري شرق المملكة
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — ميناء العقير المنفذ البحري لأهالي الأحساء ونجد
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — بلدة دارين في الركن الجنوبي لجزيرة تاروت
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — جزيرة دارين وتاروت.. تاريخ يمتد آلاف السنين
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — جناح وزارة الخارجية في «الجنادرية 31» يعرض معاهدات المملكة
