نبذة
درب الحج المصري أحد أهم طرق الحج والتجارة السبعة التي ربطت العالم الإسلامي بالجزيرة العربية على مر التاريخ، وهي طريق الحج الكوفي، وطريق الحج البصري، وطريق الحج الشامي، وطريق الحج المصري، وطريق الحج اليمني الساحلي، وطريق الحج اليمني الداخلي، وطريق الحج العُماني. [1]
وسلك هذا الدرب، إلى جانب حجاج مصر، حجاج المغرب العربي والأندلس وغرب أفريقيا منذ بداية العصر الإسلامي، فكان مسارًا للتواصل بين أرجاء العالم الإسلامي ووصلة إلى الحرمين الشريفين. [1]
المسار عبر العصور
استمر سفر الحجاج على الطريق الساحلي البري حتى منتصف القرن الخامس الهجري، ثم تحوّلوا إلى السفر بحرًا عبر طريق عيذاب، وكان من أسباب ذلك الأحداث التي شهدتها مصر في العصر الفاطمي وعجز الفاطميين عن دفع نفقات الطريق، ثم احتلال الصليبيين لأيلة التي كانت أهم محطة على الطريق ومعبره الوحيد إلى الجزيرة العربية. [2] وفي مرحلة طريق عيذاب توقف استخدام الطريق البري في شمال سيناء، فكان حجاج مصر يركبون السفن النيلية إلى مدينة قوص بمحافظة قنا بصعيد مصر، ثم يسافرون بالقوافل إلى ميناء عيذاب، ثم يعبرون البحر إلى جدة. [1]
وتوقف الطريق قرابة قرنين من الزمان تركت آثارًا على عمارته، ثم عادت حركة الحجاج إلى الطريق البري الساحلي في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، ابتداءً من حج عام 667هـ. [2] وفي المرحلة الثالثة عادت قوافل الحجيج إلى استخدام الطريق البري الساحلي، وفي المرحلة الرابعة توقف الحجيج عن استخدام الطريق البري وتحوّلوا إلى الطريق البحري من السويس. [1]
وظهر استخدام الطريق البحري في رحلات الحج بكثافة من القرن الأول إلى السابع الهجري، وسلكه حجاج مصر والمغرب العربي والأندلس وجزر البحر الأبيض المتوسط وبقية دول أفريقيا، وكانوا يصلون إلى مصر بحرًا ثم إلى القاهرة فعيذاب، ومنها إلى جدة أو ينبع أو الجار. [3]
المسار والمنازل
يُقسّم الدرب مكانيًّا إلى ثلاث مراحل: تبدأ الأولى من منطقة بركة الحاج، ولا تزال قائمة باسم قرية البركة وتتبع حي المرج بمحافظة القاهرة، ثم منطقة البويب ثم عجرود، والمسافة بينهما 150 كيلومترًا، وتمتد الثانية من عجرود إلى مدينة نخل بوسط سيناء بطول مماثل قدره 150 كيلومترًا، وتصل الثالثة من نخل إلى أيلة، وهي العقبة حاليًا على خليج العقبة، بطول 200 كيلومتر. [1] وكانت قوافل الحجيج تقطع كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث في نحو ثلاثة أيام، وتستغرق الرحلة من بركة الحاج حتى عقبة أيلة تسعة أيام. [1]
ثم يتجه الحجاج بمحاذاة البحر الأحمر جنوبًا عبر حقل ومدين وينبع وبدر ورابغ وبطن مر إلى مكة المكرمة، مارًّا بمنطقة تبوك في أقصى شمال المسار. [1] وتضم منازل الطريق على امتداد المسار المنصرف، ونخل، وبئر القريص، وعرقوب البغلة، وسطح العقبة، ثم عقبة أيلة، وبعدها حقل والشرف ومغائر شعيب وعينونة وتريم والمويلح ووادي الغال وضباء والأزنم وبركة عنتر وقلعة الوجه ووادي العرجاء وبركة أكرا وبئر القروي والحوراء ونبط ووادي النار والوعرات السبع والدهناء وواسط إلى بدر، ثم رابغ وخليص وعسفان إلى مكة المكرمة. [2]
وكانت القافلة تقضي شهرًا كاملًا على الطريق بين مكة المكرمة والقاهرة. [2]
المسار البحري وطريق قوص–عيذاب
كان أول مسار استخدمه حجاج مصر والمغرب العربي هو طريق قوص–عيذاب بصعيد مصر، إذ يخرج الحجاج من القاهرة قبل شهر رمضان، ثم يتجهون جنوب مصر مسافة 640 كيلومترًا إلى مدينة قوص، ثم يقطعون 160 كيلومترًا إلى ميناء عيذاب على ساحل البحر الأحمر المقابل لميناء جدة، ويظلون شهرين في انتظار المراكب التي تحملهم عبر البحر الأحمر إلى جدة ثم إلى مكة. [1]
وكان طريق ينبع أكثر استخدامًا لرجوع حجاج مصر والمغرب والسودان واليمن وروسيا والهند، ويُستخدم ميناء الطور في بعض الأحيان، وذكر ابن خلدون أنه عند خروجه إلى الحج ركب من الطور إلى ينبع، وعند عودته مكث في ينبع خمسين يومًا قبل رجوعه إلى مصر سنة 789هـ. [3]
ميناء عيذاب الأثري
كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع ميناء عيذاب الأثري في منطقة حلايب على ساحل البحر الأحمر عن مجموعة من خزانات وصهاريج المياه الضخمة، إلى جانب عدد من المباني والمنشآت الخدمية، حيث مثّلت صهاريج المياه عنصرًا أساسيًّا في دعم النشاط الملاحي والتجاري، فضلًا عن توفير احتياجات الحجاج الوافدين إلى الميناء في طريقهم إلى الأراضي المقدسة. [5]
وأصدر مركز تاريخ البحر الأحمر وغرب المملكة التابع لدارة الملك عبدالعزيز كتاب «الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر في العصر الأيوبي (567–648هـ/1171–1250م)» لشهلا بنت سعد الخالدي، ويعدّ البحر الأحمر الدرب البحري الوحيد الذي يوصل المسلمين بالأماكن المقدسة، ومن أسواقه عيذاب وجدة وأيلة ومكة. [4]
القيمة التراثية
أُدرج طريق الحج المصري على القائمة التمهيدية للتراث العالمي باليونسكو عام 2015 بتعاون مشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وذلك لقيمته بوصفه إرثًا حضاريًّا مشتركًا يربط الأماكن المقدسة بأرجاء العالم الإسلامي. [1]
أسئلة شائعة
س: ما هو درب الحج المصري؟ ج: أحد أهم طرق الحج والتجارة السبعة التي ربطت العالم الإسلامي بالجزيرة العربية، سلكه حجاج مصر والمغرب العربي والأندلس وغرب أفريقيا منذ بداية العصر الإسلامي. [1]
س: ما المراحل المكانية التي يُقسّم إليها الدرب؟ ج: ثلاث مراحل؛ من بركة الحاج إلى عجرود بمسافة 150 كيلومترًا، ومن عجرود إلى نخل بوسط سيناء بمسافة 150 كيلومترًا، ومن نخل إلى أيلة (العقبة) بمسافة 200 كيلومتر. [1]
س: كم تستغرق الرحلة؟ ج: تسعة أيام من بركة الحاج حتى عقبة أيلة، وشهر كامل بين القاهرة ومكة المكرمة. [1][2]
س: متى أُدرج الدرب على القائمة التمهيدية للتراث العالمي؟ ج: عام 2015. [1]
س: متى عادت حركة الحجاج إلى الطريق البري الساحلي؟ ج: في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، ابتداءً من حج عام 667هـ. [2]
خاتمة
يجمع درب الحج المصري بين كونه أحد أهم طرق الحج والتجارة السبعة، ومحطات ومنازل ممتدة من القاهرة إلى مكة المكرمة، وقد أُدرج على القائمة التمهيدية للتراث العالمي باليونسكو عام 2015. [1] ومن الموضوعات ذات الصلة على المنصة درب الحج الشامي ودرب زبيدة والمسجد الحرام ومنطقة المدينة المنورة.
موضوعات مرتبطة
- حدثدرب الحج الشاميدرب الحج الشامي مسار تاريخي سلكه الحجاج القادمون من بلاد الشام إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومثّل عبر قرون طويلة شريانًا رئيسًا لعبور القوافل ومسارًا حضاريًا يربط أرجاء العالم الإسلامي. ويمتد من دمشق عبر محطات وقلاع أثرية حتى المدينة المنورة، وتواصل المملكة العربية السعودية تطويره بطرق حديثة وخدمات متكاملة للحجاج والمعتمرين.
- تاريخيدرب زبيدةطريق الحج الكوفي الذي يصل العراق بمكة المكرمة عبر خمس مناطق سعودية، عُرف منذ ما قبل الإسلام، وسُمي بعين ماء حفرتها زبيدة بنت جعفر.
- حدثدرب البخوردرب البخور شريان تجاري رسّخته القوافل من جنوب الجزيرة العربية بين مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى الشام شمالًا والأحساء والبحرين شرقًا. وتنتشر على مساره محطات أبرزها قرية الفاو والعُلا وموقع الحِجر، وتُحيي المملكة العربية السعودية هذا الإرث اليوم بمشروعات ثقافية وسياحية.
- تاريخيجدة التاريخيةجدة التاريخية، أو البلد، نواة عمرانية على البحر الأحمر شكّلتها التجارة البحرية ورحلات الحج، وتتميز ببيوتها ذات الرواشين الخشبية.
- تاريخيالمسجد الحرامالمسجد الحرام هو المسجد الذي تتوسطه الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، توالت على عمارته عبر العصور دول وترميمات، وشهد في العهد السعودي توسعات وعمارات كبرى، أبرزها التوسعة السعودية الثالثة ورفع الطاقة الاستيعابية للمطاف والساحات.
- تاريخيالمسجد النبويالمسجد النبوي مسجد النبي محمد ﷺ في المدينة المنورة، بناه في السنة الأولى من الهجرة على مساحة 1050 مترًا مربعًا. تعاقبت على عمارته عمارات عدة عبر العصور الإسلامية، وشهد في العهد السعودي أوسع توسعاته.
- منطقةمنطقة مكة المكرمةمنطقة في غرب السعودية مقرها مكة المكرمة، تضم جدة والطائف ومحافظات أخرى، وتتقاطع فيها مكانة مكة والحج مع التجارة البحرية وتنوع الساحل والمرتفعات.
- منطقةمنطقة المدينة المنورةمنطقة غربي السعودية تجمع المدينة المنورة وينبع والعلا ومحافظات أخرى، وتضم معالم إسلامية وواحات ومواقع أثرية وساحلًا على البحر الأحمر.
- منطقةمنطقة تبوكمنطقة شمال غربي السعودية مقرها تبوك، تمتد بين البحر الأحمر وخليج العقبة والداخل، وتضم تيماء ومدنًا ساحلية ومعالم مرتبطة بالتجارة والحج.
المصادر والمراجع
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — طريق الحج المصري إلى مكة.. إرث ثقافي
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — طريق الحج المصري البري
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — طريق الحج المصري وطرق الحج البحرية
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — صدور كتاب عن الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر في العصر الأيوبي
- وكالة الأنباء السعودية (واس) — كشف أثري بميناء عيذاب
