طرق تاريخية

درب الحج المصري

درب الحج المصري أحد أهم طرق الحج والتجارة السبعة التي ربطت العالم الإسلامي بالجزيرة العربية، سلكه حجاج مصر والمغرب العربي والأندلس وغرب أفريقيا منذ بداية العصر الإسلامي. ويجمع بين مسار بري ساحلي عبر سيناء ومحطات حتى مكة المكرمة ومسار بحري عبر ميناء عيذاب.

قلعة الزريب الحجرية على ساحل البحر الأحمر، إحدى قلاع درب الحج المصري التي أُقيمت على مسار قوافل الحجاج لتأمين الطريق
حقوق الصورة
نسبة الصورة: Al-Zuraib fort on the Egyptian Hajj route — Saudipedia (page ‘طريق الحج المصري’), copyright reserved to the Ministry of Media 2026. Modified: cropped from the original (2850×1815) to a 1920×672 webp cover. / قلعة الزريب على درب الحج المصري — سعوديبيديا (صفحة «طريق الحج المصري»)، حقوق النشر محفوظة لوزارة الإعلام 2026. التعديل: اقتُصّ شريط أفقي من الأصل (2850×1815) وحُوّل إلى غلاف webp بمقاس 1920×672. · الترخيص: حقوق النشر محفوظة لوزارة الإعلام 2026 (سعوديبيديا)
قلعة الزريب الحجرية على ساحل البحر الأحمر، إحدى قلاع درب الحج المصري التي أُقيمت على مسار قوافل الحجاج لتأمين الطريق

نبذة

درب الحج المصري أحد أهم طرق الحج والتجارة السبعة التي ربطت العالم الإسلامي بالجزيرة العربية على مر التاريخ، وهي طريق الحج الكوفي، وطريق الحج البصري، وطريق الحج الشامي، وطريق الحج المصري، وطريق الحج اليمني الساحلي، وطريق الحج اليمني الداخلي، وطريق الحج العُماني. [1]

وسلك هذا الدرب، إلى جانب حجاج مصر، حجاج المغرب العربي والأندلس وغرب أفريقيا منذ بداية العصر الإسلامي، فكان مسارًا للتواصل بين أرجاء العالم الإسلامي ووصلة إلى الحرمين الشريفين. [1]

المسار عبر العصور

استمر سفر الحجاج على الطريق الساحلي البري حتى منتصف القرن الخامس الهجري، ثم تحوّلوا إلى السفر بحرًا عبر طريق عيذاب، وكان من أسباب ذلك الأحداث التي شهدتها مصر في العصر الفاطمي وعجز الفاطميين عن دفع نفقات الطريق، ثم احتلال الصليبيين لأيلة التي كانت أهم محطة على الطريق ومعبره الوحيد إلى الجزيرة العربية. [2] وفي مرحلة طريق عيذاب توقف استخدام الطريق البري في شمال سيناء، فكان حجاج مصر يركبون السفن النيلية إلى مدينة قوص بمحافظة قنا بصعيد مصر، ثم يسافرون بالقوافل إلى ميناء عيذاب، ثم يعبرون البحر إلى جدة. [1]

وتوقف الطريق قرابة قرنين من الزمان تركت آثارًا على عمارته، ثم عادت حركة الحجاج إلى الطريق البري الساحلي في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، ابتداءً من حج عام 667هـ. [2] وفي المرحلة الثالثة عادت قوافل الحجيج إلى استخدام الطريق البري الساحلي، وفي المرحلة الرابعة توقف الحجيج عن استخدام الطريق البري وتحوّلوا إلى الطريق البحري من السويس. [1]

وظهر استخدام الطريق البحري في رحلات الحج بكثافة من القرن الأول إلى السابع الهجري، وسلكه حجاج مصر والمغرب العربي والأندلس وجزر البحر الأبيض المتوسط وبقية دول أفريقيا، وكانوا يصلون إلى مصر بحرًا ثم إلى القاهرة فعيذاب، ومنها إلى جدة أو ينبع أو الجار. [3]

المسار والمنازل

يُقسّم الدرب مكانيًّا إلى ثلاث مراحل: تبدأ الأولى من منطقة بركة الحاج، ولا تزال قائمة باسم قرية البركة وتتبع حي المرج بمحافظة القاهرة، ثم منطقة البويب ثم عجرود، والمسافة بينهما 150 كيلومترًا، وتمتد الثانية من عجرود إلى مدينة نخل بوسط سيناء بطول مماثل قدره 150 كيلومترًا، وتصل الثالثة من نخل إلى أيلة، وهي العقبة حاليًا على خليج العقبة، بطول 200 كيلومتر. [1] وكانت قوافل الحجيج تقطع كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث في نحو ثلاثة أيام، وتستغرق الرحلة من بركة الحاج حتى عقبة أيلة تسعة أيام. [1]

ثم يتجه الحجاج بمحاذاة البحر الأحمر جنوبًا عبر حقل ومدين وينبع وبدر ورابغ وبطن مر إلى مكة المكرمة، مارًّا بمنطقة تبوك في أقصى شمال المسار. [1] وتضم منازل الطريق على امتداد المسار المنصرف، ونخل، وبئر القريص، وعرقوب البغلة، وسطح العقبة، ثم عقبة أيلة، وبعدها حقل والشرف ومغائر شعيب وعينونة وتريم والمويلح ووادي الغال وضباء والأزنم وبركة عنتر وقلعة الوجه ووادي العرجاء وبركة أكرا وبئر القروي والحوراء ونبط ووادي النار والوعرات السبع والدهناء وواسط إلى بدر، ثم رابغ وخليص وعسفان إلى مكة المكرمة. [2]

وكانت القافلة تقضي شهرًا كاملًا على الطريق بين مكة المكرمة والقاهرة. [2]

المسار البحري وطريق قوص–عيذاب

كان أول مسار استخدمه حجاج مصر والمغرب العربي هو طريق قوص–عيذاب بصعيد مصر، إذ يخرج الحجاج من القاهرة قبل شهر رمضان، ثم يتجهون جنوب مصر مسافة 640 كيلومترًا إلى مدينة قوص، ثم يقطعون 160 كيلومترًا إلى ميناء عيذاب على ساحل البحر الأحمر المقابل لميناء جدة، ويظلون شهرين في انتظار المراكب التي تحملهم عبر البحر الأحمر إلى جدة ثم إلى مكة. [1]

وكان طريق ينبع أكثر استخدامًا لرجوع حجاج مصر والمغرب والسودان واليمن وروسيا والهند، ويُستخدم ميناء الطور في بعض الأحيان، وذكر ابن خلدون أنه عند خروجه إلى الحج ركب من الطور إلى ينبع، وعند عودته مكث في ينبع خمسين يومًا قبل رجوعه إلى مصر سنة 789هـ. [3]

ميناء عيذاب الأثري

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع ميناء عيذاب الأثري في منطقة حلايب على ساحل البحر الأحمر عن مجموعة من خزانات وصهاريج المياه الضخمة، إلى جانب عدد من المباني والمنشآت الخدمية، حيث مثّلت صهاريج المياه عنصرًا أساسيًّا في دعم النشاط الملاحي والتجاري، فضلًا عن توفير احتياجات الحجاج الوافدين إلى الميناء في طريقهم إلى الأراضي المقدسة. [5]

وأصدر مركز تاريخ البحر الأحمر وغرب المملكة التابع لدارة الملك عبدالعزيز كتاب «الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر في العصر الأيوبي (567–648هـ/1171–1250م)» لشهلا بنت سعد الخالدي، ويعدّ البحر الأحمر الدرب البحري الوحيد الذي يوصل المسلمين بالأماكن المقدسة، ومن أسواقه عيذاب وجدة وأيلة ومكة. [4]

القيمة التراثية

أُدرج طريق الحج المصري على القائمة التمهيدية للتراث العالمي باليونسكو عام 2015 بتعاون مشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وذلك لقيمته بوصفه إرثًا حضاريًّا مشتركًا يربط الأماكن المقدسة بأرجاء العالم الإسلامي. [1]

أسئلة شائعة

س: ما هو درب الحج المصري؟ ج: أحد أهم طرق الحج والتجارة السبعة التي ربطت العالم الإسلامي بالجزيرة العربية، سلكه حجاج مصر والمغرب العربي والأندلس وغرب أفريقيا منذ بداية العصر الإسلامي. [1]

س: ما المراحل المكانية التي يُقسّم إليها الدرب؟ ج: ثلاث مراحل؛ من بركة الحاج إلى عجرود بمسافة 150 كيلومترًا، ومن عجرود إلى نخل بوسط سيناء بمسافة 150 كيلومترًا، ومن نخل إلى أيلة (العقبة) بمسافة 200 كيلومتر. [1]

س: كم تستغرق الرحلة؟ ج: تسعة أيام من بركة الحاج حتى عقبة أيلة، وشهر كامل بين القاهرة ومكة المكرمة. [1][2]

س: متى أُدرج الدرب على القائمة التمهيدية للتراث العالمي؟ ج: عام 2015. [1]

س: متى عادت حركة الحجاج إلى الطريق البري الساحلي؟ ج: في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، ابتداءً من حج عام 667هـ. [2]

خاتمة

يجمع درب الحج المصري بين كونه أحد أهم طرق الحج والتجارة السبعة، ومحطات ومنازل ممتدة من القاهرة إلى مكة المكرمة، وقد أُدرج على القائمة التمهيدية للتراث العالمي باليونسكو عام 2015. [1] ومن الموضوعات ذات الصلة على المنصة درب الحج الشامي ودرب زبيدة والمسجد الحرام ومنطقة المدينة المنورة.

موضوعات مرتبطة

المصادر والمراجع

  1. وكالة الأنباء السعودية (واس) — طريق الحج المصري إلى مكة.. إرث ثقافي
  2. وكالة الأنباء السعودية (واس) — طريق الحج المصري البري
  3. وكالة الأنباء السعودية (واس) — طريق الحج المصري وطرق الحج البحرية
  4. وكالة الأنباء السعودية (واس) — صدور كتاب عن الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر في العصر الأيوبي
  5. وكالة الأنباء السعودية (واس) — كشف أثري بميناء عيذاب