أحداث تاريخية

الثورة العربية الكبرى

الثورة العربية الكبرى حركة انطلقت في الحجاز في أثناء الحرب العالمية الأولى، وانتهى معها العهد التركي في الحجاز سنة 1916م وبدأ العهد الهاشمي الذي استمر حتى دخول الملك عبدالعزيز الحجاز سنة 1924م. وتتناول المقالة سياقها في الجزيرة العربية والبحر الأحمر، وتدمير رجالها جزءًا من خط سكة حديد الحجاز، وجهود الدولة السعودية لإحياء الخط، وإنهاء الامتيازات الأجنبية والاعتراف الدولي بالدولة السعودية.

جنود من الجيش العربي في الثورة العربية الكبرى يرفعون علم الثورة أمام سفح جبل في الحجاز
حقوق الصورة
نسبة الصورة: Photo: Maurice Bauche (1878–1956) — ECPAD archives; Public domain, via Wikimedia Commons (file 030Arab.jpg); adapted to a 1920x672 cover, content unaltered. / تصوير: موريس بوش (Maurice Bauche، 1878–1956) — أرشيف مؤسسة ECPAD الفرنسية؛ رخصة: ملكية عامة (Public domain)، عبر ويكيميديا كومنز (ملف 030Arab.jpg)؛ عُدِّلت الصورة إلى غلاف بمقاس 1920×672 دون أي تغيير في مضمونها. · الترخيص: Public domain
جنود من الجيش العربي في الثورة العربية الكبرى يرفعون علم الثورة أمام سفح جبل في الحجاز

نبذة

الثورة العربية الكبرى حركة انطلقت في الحجاز في أثناء الحرب العالمية الأولى، وتزامن معها انتهاء العهد التركي في الحجاز سنة 1916م وبداية العهد الهاشمي الذي استمر حتى دخول الملك عبدالعزيز الحجاز سنة 1924م.[5]

وترافقت معها تحولات في أوضاع الحجاز والجزيرة العربية، إذ دمّر رجالها جزءًا من خط سكة حديد الحجاز فتعطّل الخط.[3][4] وفي المقابل سعى الملك عبدالعزيز خلالها إلى إحداث تغيير في السياسة العثمانية يعكس المنفعة المشتركة للعرب والأتراك، وتحمّل مسؤولية حكم مكة المكرمة والمدينة المنورة حفاظًا على مقدسات المسلمين فيهما.[9]

السياق قبيل الحرب العالمية الأولى

كان الشريف حسين في الحجاز قبيل الحرب العالمية الأولى خاضعًا للدولة العثمانية التي كانت تشك في ولائه لها.[1] ورمت الاستراتيجية البريطانية في الحرب العالمية الأولى في الجزيرة العربية والبحر الأحمر إلى احتلال رأس الخليج العربي وتأمين حماية منابع النفط والطرق التجارية إلى الهند، ثم الاحتفاظ بخطوط المواصلات عبر قناة السويس والبحر الأحمر مفتوحة أمام تحركاتها.[1]

وكانت إمارة حائل موالية للدولة العثمانية قبل اندلاع الحرب، وخطّطت السلطات العثمانية في أكتوبر سنة 1914م أن يقوم الأمير سعود آل رشيد بالتعاون مع قبائل الرولة والحويطات وبني صخر والشرارات وبقية القبائل المجاورة لسكة حديد الحجاز بالزحف على سيناء ومصر، ولم توضع هذه الخطة موضع التطبيق.[10]

أثر الثورة في سكة حديد الحجاز

دمّر رجال الثورة العربية الكبرى جزءًا من خط سكة حديد الحجاز الممتد من دمشق إلى المدينة المنورة، ونسفوه في مواقع عديدة، فتعطّل الخط.[3][4]

سكة حديد الحجاز: نشأتها وجهود إحيائها

اقتُرح إنشاء سكة حديد الحجاز لأول مرة سنة 1864م، وأعلن السلطان عبدالحميد سنة 1318هـ ضرورة إنشاء الخط لتيسير أداء فريضة الحج، وكان الخط يخدم الحجاج ونقل البضائع، وكان كذلك وسيلة لدعم سيطرة الحكم على بلاد الحرمين الشريفين والعالم الإسلامي.[3] وقامت شركة ألمانية بتنفيذ البناء الذي انتهى سنة 1908م بطول ألف وثلاثمئة وثلاثة أكيال، وافتُتحت المحطة في شعبان 1326هـ/سبتمبر 1908م.[3]

وبعد تعطّل الخط في أثناء الثورة العربية، تواصلت جهود الدولة السعودية لإحياء سكة حديد الحجاز من عهد الملك عبدالعزيز حتى توقفت تلك المحاولات في عهد الملك خالد، في المدة 1344–1402هـ/1925–1982م.[4]

موقف الملك عبدالعزيز وحرصه على المقدسات

يتبين من آراء الملك عبدالعزيز أنه لم يعمل ولم يفكر بالمشاركة في القضاء على الإمبراطورية العثمانية، بل سعى وسط المعطيات الدولية السائدة إلى إحداث تغيير في السياسة العثمانية يعكس المنفعة المشتركة للعرب والأتراك على حد سواء.[9] وبادر إلى اتخاذ ما يلزم من الإجراءات للحفاظ على ديار المسلمين المقدسة في الحجاز من التفتت والضياع، فتحمّل مسؤولية حكم مكة المكرمة والمدينة المنورة وضمّهما مع نجد.[9]

وعقد الملك عبدالعزيز معاهدة دارين سنة 1334هـ/1915م التي اعترفت فيها بريطانيا به أميرًا على نجد والإحساء، وتعهدت بمده بالمساعدات المالية والعسكرية شريطة عدم اتصاله بأية دولة أخرى أو عقد معاهدات إلا بموافقتها.[2] وفي سنة 1338هـ/1920م أُرسلت بعثة بريطانية إلى نجد والحجاز في محاولة لتخفيف الاحتقان بين الملك عبدالعزيز والشريف حسين بعد تفاقم الخلافات بينهما على إثر القيود التي وضعها الشريف على قدوم الحجاج النجديين للحج.[6]

نهاية العهد الهاشمي ودخول الحجاز في الحكم السعودي

في سنة 1924م أعلن الشريف حسين توليه الخلافة الإسلامية التي أُلغيت في تركيا، وأرسل برقية إلى الحكومة السوفييتية يبلّغها بذلك.[8]

وبدخول الملك عبدالعزيز الحجاز سنة 1924م انتهى العهد الهاشمي وبدأ العهد السعودي.[5] وفي خريف سنة 1925م أوضح الملك عبدالعزيز لجلبرت كلايتون السفير البريطاني فوق العادة في مفاوضات بحرة مرئياته بشأن حدود نجد الشمالية، وأبدى رغبته في مراجعة العلاقات البريطانية السعودية.[7] وألغى الملك عبدالعزيز معاهدة دارين في اتفاقية جدة سنة 1927م التي اعترفت فيها بريطانيا به ملكًا على الحجاز ونجد وبحقه في عقد المعاهدات مع الدول الأخرى.[2]

شخصيات مرتبطة

إنهاء الامتيازات الأجنبية والاعتراف الدولي بالدولة السعودية

أنهى الملك عبدالعزيز الامتيازات الأجنبية في الحجاز في المدة 1926–1927م، ولم تفلح جهود العثمانيين ولا ورثتهم من الهاشميين في إلغائها في الحجاز قبله.[7]

وفي 16 فبراير سنة 1926م اعترف الاتحاد السوفييتي بالدولة السعودية، وبالملك عبدالعزيز ملكًا للحجاز وسلطانًا لنجد وملحقاتها، وعدّ نفسه مرتبطًا بعلاقات دبلوماسية عادية مع الحكومة السعودية. وبذلك كانت المملكة العربية السعودية أول دولة عربية يقيم الاتحاد السوفييتي علاقات دبلوماسية معها.[8]

أسئلة شائعة

س: ما الثورة العربية الكبرى ومن أين انطلقت؟ ج: حركة انطلقت في الحجاز في أثناء الحرب العالمية الأولى، وتزامن معها انتهاء العهد التركي في الحجاز سنة 1916م وبداية العهد الهاشمي.[5]

س: متى انتهى العهد التركي في الحجاز ومتى دخَل الملك عبدالعزيز الحجاز؟ ج: انتهى العهد التركي سنة 1916م، وبدأ العهد الهاشمي من سنة 1916م حتى دخول الملك عبدالعزيز الحجاز سنة 1924م.[5]

س: ما أثر الثورة العربية في سكة حديد الحجاز؟ ج: دمّر رجال الثورة جزءًا من الخط ونسفوه في مواقع عديدة فتعطّل، ثم تواصلت جهود الدولة السعودية لإحيائه من عهد الملك عبدالعزيز حتى عهد الملك خالد في المدة 1344–1402هـ/1925–1982م.[3][4]

س: ما موقف الملك عبدالعزيز من الإمبراطورية العثمانية؟ ج: لم يعمل ولم يفكر بالمشاركة في القضاء عليها، وسعى وسط المعطيات الدولية إلى إحداث تغيير في السياسة العثمانية يعكس المنفعة المشتركة للعرب والأتراك.[9]

س: متى اعترف الاتحاد السوفييتي بالدولة السعودية ومتى أُنهيت الامتيازات الأجنبية في الحجاز؟ ج: اعترف الاتحاد السوفييتي بالدولة السعودية في 16 فبراير سنة 1926م، وأُنهيت الامتيازات الأجنبية في الحجاز في المدة 1926–1927م.[8][7]

خاتمة

انتهى العهد التركي في الحجاز سنة 1916م مع الثورة العربية الكبرى، وبدأ العهد الهاشمي، ثم دخل الملك عبدالعزيز الحجاز سنة 1924م.[5] ومن الموضوعات ذات الصلة على المنصة سكة حديد الحجاز ومعاهدة دارين واتفاقية جدة 1927م ومملكة الحجاز وتوحيد المملكة العربية السعودية والملك عبدالعزيز.

موضوعات مرتبطة

المصادر والمراجع

  1. مجلة الدارة — دارة الملك عبدالعزيز (المجلد السادسة، العدد الثاني، 1401هـ) — «موقف بريطانيا في البحر الأحمر في الحرب العالمية الأولى» (محمد محمود السروجي)
  2. مجلة الدارة — دارة الملك عبدالعزيز (المجلد الحادية عشرة، العدد الرابع، 1406هـ) — «علاقة بريطانيا بالملك عبدالعزيز آل سعود» (تركي بن محمد بن سعود الكبير آل سعود)
  3. مجلة الدارة — دارة الملك عبدالعزيز (المجلد الثالثة عشرة، العدد الثاني، 1408هـ) — «سكة حديد الحجاز: رحلة في الزمان والمكان» (أحمد عبدالقادر المهندس)
  4. مجلة الدارة — دارة الملك عبدالعزيز (المجلد السابعة والأربعون، العدد الرابع، 2021) — «جهود المملكة العربية السعودية لإحياء سكة حديد الحجاز 1344–1402هـ/1925–1982م» (د. محمد بن عبدالرحمن السلامة)
  5. مجلة الدارة — دارة الملك عبدالعزيز (المجلد الخامسة، العدد الثالث، 1400هـ) — «رحلات العرب في جزيرة العرب: (البلاد العربية السعودية، 1901–1972م)» (منصور إبراهيم الحازمي)
  6. مجلة الدارة — دارة الملك عبدالعزيز (المجلد التاسعة والأربعون، العدد الرابع، 2023) — «تقرير فرحان الرحمة عن رحلته من مكة المكرمة إلى البحرين عبر الرياض سنة 1338هـ/1920م» (أ.د. خالد بن حمود السعدون)
  7. مجلة الدارة — دارة الملك عبدالعزيز (المجلد العاشرة، العدد الأول، 1404هـ) — «إنهاء الملك عبدالعزيز للامتيازات الأجنبية في الحجاز، 1926–1927م» (جمال محمود حجر)
  8. مجلة الدارة — دارة الملك عبدالعزيز (المجلد الثالثة والعشرون، العدد الرابع، 1418هـ) — «الدبلوماسية السوفييتية في الحجاز» (فيتالي ناؤومين)
  9. مجلة الدارة — دارة الملك عبدالعزيز (المجلد الأولى، العدد الثاني، 1395هـ) — «لورانس في الوثائق السرية» (زهدي الفاتح)
  10. مجلة الدارة — دارة الملك عبدالعزيز (المجلد التاسعة، العدد الثاني، 1404هـ) — «موقف إمارة حائل من الحرب العالمية الأولى كما صوّرته الوثائق البريطانية» (خالد حمود السعدون)