أحداث تاريخية

معركة كنزان

معركة كنزان موقعة وقعت في محيط الأحساء بالمنطقة الشرقية في مرحلة توحيد المملكة العربية السعودية، ضمن تصدّي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود للقبائل التي اعتدت على قوافل التجارة والحجيج في شرقي الجزيرة العربية. جاءت بعد فتح الرياض سنة 1902م وضم الأحساء إلى الدولة السعودية سنة 1913م، وعقبها مواجهة الإشاعات التي أُطلقت حول مقتله بعد لقائه بمحاربي العجمان.

عمارة طينية في الدرعية، صورة سياقية وليست صورة لموضوع المقال
العمارة الطينية في الدرعية · Petrovic-Njegos / CC BY 2.5

نبذة

معركة كنزان موقعة وقعت في محيط الأحساء بالمنطقة الشرقية في مرحلة توحيد المملكة العربية السعودية، وجاءت في إطار تصدّي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود للقبائل التي اعتدت على قوافل التجارة وقوافل الحجيج في شرقي الجزيرة العربية.[1]

وسبقت هذه المواجهة فتح الرياض في الخامس من شوال سنة 1319هـ الموافق للسادس عشر من يناير سنة 1902م، ثم ضمّ الأحساء إلى الدولة السعودية سنة 1913م.[7][1] وعقب لقاء الملك عبدالعزيز بمحاربي العجمان أُطلقت إشاعات حول مقتله، فقضى عليها في تلك المرحلة.[2]

الأحساء قبل الموقعة

بسطت الدولة العثمانية نفوذها على الأحساء سنة 1288هـ/1871م، وأطلقت عليها إدارياً اسم «سنجق نجد»، في وقت كانت بريطانيا تراقب سياسة الدولة العثمانية وإجراءاتها.[1]

وعقب سيطرة العثمانيين على الأحساء ازدادت الضرائب المفروضة على السكان، وساد التذمر والسخط ضد الإجراءات المالية للإدارة العثمانية واستغلالها وتسلطها.[1] ولما ضعفت القوة العثمانية في شرقي الجزيرة العربية، تصدّت القبائل البدوية المقيمة فيها للقوافل التجارية وقوافل الحجيج، وكانت بريطانيا تقدّم السلاح للقبائل في منطقة الخليج لإثارة الفتنة ومناهضة الحكم العثماني وإضعافه.[1]

وفي سنة 1913م ضمّ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الأحساء إلى الدولة السعودية بعد حملته عليها.[1]

الموقعة ولقاء العجمان

في مرحلة توحيد البلاد واجه الملك عبدالعزيز القبائل التي اعتدت على قوافل التجارة والحجيج، وكان من بين هذه المواجهات لقاؤه مع محاربي العجمان.[1][2] وعقب هذا اللقاء أُطلقت إشاعات حول مقتل الملك عبدالعزيز، فقضى عليها مستعيناً بالإعلام، الذي وظّفه أيضاً في مواجهته لابن رشيد.[2]

واتّسمت قيادته في مرحلة التوحيد بتدينه وكرمه وشجاعته المتّزنة وقوة إرادته، وعُرف بمهارته في التعامل مع الانتصار والهزيمة، فقد كان يتوّج انتصاره العسكري بالعفو، ويرجع إلى ذوي الخبرة والرأي في المشورة، وتميّز بذكائه في التعامل مع خصومه، خاصة في التمويه عليهم وكتمان أمر تحركاته نحوهم.[2]

وكان لقبائل العجمان معرفة مبكرة بالدعوة السلفية، إذ قبلت هي وقبيلة وادعة الدعوة في نجران عام 1189هـ/1775م، حين غزت بعض قبائل نجد بدو نجران.[3]

ساحة الموقعة: الأحساء وواحتها

تشتهر الأحساء بزراعة النخيل في السعودية، وفيها واحة الأحساء أكبر واحة قائمة بذاتها في العالم، وقد دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية بهذا الوصف؛ إذ تضم 2.5 مليون نخلة تتغذى من طبقة مياه جوفية ضخمة عبر 280 بئراً ارتوازية، على مساحة تتجاوز 85.4 كيلومتراً مربعاً، وهي إحدى مواقع المملكة المسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو.[9]

ويُعدّ مركز مدينة الهفوف التاريخي رمزاً للمدينة الإسلامية في الجزيرة العربية، لما يضمه من تكتلات كثيفة من الأسواق والمساجد والمنارات الإسلامية، والقصور والحصون والمنازل التي تتخللها مساحات صغيرة وأزقة ضيقة.[10]

السياق الإقليمي والدولي

قبيل الحرب العالمية الأولى كانت إمارة حائل في جبل شمّر مرتبطة بالولاء للعثمانيين، ولما اندلعت الحرب وقف ابن رشيد معهم، وذهب على رأس قوة إلى تخوم العراق في ربيع الثاني سنة 1334هـ، ثم قفل راجعاً إلى حائل في أواخر شهر رمضان سنة 1334هـ.[4] وكانت الكويت مرتبطة بمعاهدة حماية مع بريطانيا سنة 1899م، وكان الشريف حسين في الحجاز خاضعاً للدولة العثمانية التي كانت تشكّ في ولائه لها، بينما كان الإدريسي في منطقة عسير في حرب متواصلة ضد العثمانيين.[5]

وتوفّر الوثائق الرسمية عن هذه المرحلة مادة واسعة، فوثائق الدولة السعودية المحفوظة في المكتب الهندي بلندن تغطي جزءاً كبيراً من أحداث الفترة 1902–1931م، وفي مكتب المحفوظات العامة بلندن مراسلات وتقارير ونشرات القنصلية البريطانية في جدة التي تحفل بالمعلومات عن العلاقة بين نجد والحجاز وآل رشيد والأتراك وبريطانيا.[8]

الاستقرار والعمران بعد الموقعة

مهّد توحيد البلاد لاستقرار شرق المملكة، وفي عهد الملك عبدالعزيز تحوّل أهل الخيام إلى سكان هجر مستقرين، ورُبطت أرجاء المملكة الواسعة بشبكات لاسلكية وطرق معبّدة، مع العناية بإنشاء الموانئ وبناء المطارات.[6]

وجاء ذلك ضمن مسار توحيد المملكة العربية السعودية الذي رافقته سياسة توطين القبائل في هجر الإخوان في نجد.[6]

شخصيات مرتبطة

أسئلة شائعة

س: أين وقعت معركة كنزان؟ ج: في محيط الأحساء بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، في شرقي البلاد.[1]

س: في أي مرحلة تاريخية جاءت الموقعة؟ ج: في مرحلة توحيد المملكة العربية السعودية، بعد فتح الرياض سنة 1902م وضم الأحساء إلى الدولة السعودية سنة 1913م.[7][1]

س: ما السياق الذي سبق الموقعة؟ ج: بسط الدولة العثمانية نفوذها على الأحساء سنة 1871م وزيادة الضرائب، ثم تصدّي القبائل البدوية لقوافل التجارة والحجيج في شرقي الجزيرة العربية.[1]

س: كيف تعامل الملك عبدالعزيز مع ما أُطلق حوله بعد لقائه بمحاربي العجمان؟ ج: قضى على الإشاعات التي أُطلقت حول مقتله مستعيناً بالإعلام، وكان للإعلام دور في مواجهته لخصومه.[2]

س: ما أبرز ما يميّز الأحساء ساحةً للموقعة؟ ج: واحة الأحساء أكبر واحة قائمة بذاتها في العالم والمسجلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ومركز مدينة الهفوف التاريخي رمز للمدينة الإسلامية في الجزيرة العربية.[9][10]

خاتمة

تندرج معركة كنزان في مسار توحيد المملكة العربية السعودية وتثبيت الأمن في شرقها. ومن الموضوعات المرتبطة على المنصة معركة السبلة ومعركة روضة مهنا.

موضوعات مرتبطة

المصادر والمراجع

  1. دارة الملك عبدالعزيز — مجلة الدارة (النفوذ العثماني على الأحساء 1288هـ/1871م والضرائب وتصدّي القبائل للقوافل وضم الأحساء 1913م)
  2. دارة الملك عبدالعزيز — مجلة الدارة (خصال الملك عبدالعزيز في توحيد البلاد والإشاعات حول مقتله عقب لقائه بمحاربي العجمان)
  3. دارة الملك عبدالعزيز — مجلة الدارة (قبول قبائل العجمان الدعوة السلفية بنجران 1189هـ/1775م)
  4. دارة الملك عبدالعزيز — مجلة الدارة (ولاء إمارة حائل للعثمانيين ومشاركتها في الحرب 1334هـ)
  5. دارة الملك عبدالعزيز — مجلة الدارة (خريطة الولاءات قبيل الحرب العالمية الأولى)
  6. دارة الملك عبدالعزيز — مجلة الدارة (منجزات الملك عبدالعزيز في الاستقرار والعمران)
  7. دارة الملك عبدالعزيز — مجلة الدارة (استرداد الرياض 1319هـ/1902م واختلاف الروايات في عدد المرافقين)
  8. دارة الملك عبدالعزيز — مجلة الدارة (أرشيف وثائق الدولة السعودية في المكتب الهندي والمحفوظات العامة)
  9. وكالة الأنباء السعودية (واس) — واحة الأحساء أكبر واحة قائمة بذاتها
  10. وكالة الأنباء السعودية (واس) — مركز مدينة الهفوف التاريخي